dr.a.sabor@gmail.com

الأربعاء، 1 فبراير، 2012

«مقاطع الحقوق عند الشروط»


«مقاطع الحقوق عند الشروط»


كذلك أيضاً مثلا قول عمر -رضي الله تعالى عنه-: «مقاطع الحقوق عند الشروط » لما أن رجلا تزوج امرأة فشرطت عليه بيتها أو أهله، شرطت دارها بأن لا يخرجها من داره، ولا من بيت أهله، فأراد أن يخرجها فقالت: إني شرطت عليك، فرفع الأمر إلى عمر -رضي الله تعالى عنه.
قال عمر -رضي الله تعالى عنه-: «مقاطع الحقوق عند الشروط» هذا قول عمر -رضي الله تعالى عنه- يعني: مقاطع الحقوق يعني: الشيء الذي يقطع ويفصل ويبين هو الشرط.
نعم هو الشرط، بل هو قال عند ذلك إذن يطلقننا يا أمير المؤمنين، قال: «مقاطع الحقوق عند الشروط» ولذلك قال الشروحي وغيره: من شرط على نفسه شرطًا وهو راض أمضي عليه. والأصل في الشروط الصحة والأصل في الشرو ط السلامة، وهذا مأخوذ من ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1] كذلك قوله -عليه الصلاة والسلام- مرو من طرق عن عبد الرحمن بن عوف من حديث أبي هريرة وعن غيرهما أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (المسلمون على شروطهم) والمراد إلا شرطا ألا يكون شرطاً أحل حراما أو حرم حلالا.
وقال -صلى الله عليه وسلم- في حديث عقبة بن عامر في صحيح البخاري (إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج ).
يعني يا شيخ شرط سيدنا عمر بن الخطاب هل هو قاعدة فقهية أم أنه دليل لقاعدة فقهية؟
هو في الحقيقة نعتبره قاعدة فقهية مأخوذ من دليل عمر -رضي الله تعالى عنه- لا يقول هذا إلا لأنه استند إلى دليل، يقول مقاطع الحقوق عند الشروط والرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج).
الآن لو أراد إنسان أن يأخذ من امرأة فلس بغير رضاه، هل يجوز؟ لا يجوز إذا كان هذا في مال لا يساوي شيء، فما يتعلق بأعز شيء عليها وهو نكاحها من باب أولى، فهو الزم بها ولهذا قال: (إن أحق..) وهو ألزم، فأخذ جماعة من أهل العلم من هذا أن الأصل في الشروط الصحة والسلامة ما لم يدل دليل على فساده.
ولهذا من أخذ بعموم هذا الحديث، وبالقاعدة المستنبطة منه في الشروط في النكاح، وأجراه على العموم في شروط النكاح فهو أسعد وأقعد بالدليل من جهة انتظام قوله، وعدم اضطراب قوله عليه.
هل يمكن القول الآن أن القاعدة الفقهية لا يجوز الخلاف فيها لها دليلها فهذه القاعدة لا يجوز الخلاف فيه، وهذا يجرنا إلى سؤال آخر يا شيخ هل هناك قواعد فقهية موثوق به، بالتالي نقول: هذه لا يجوز الخلاف فيها وقواعد فقهية أخرى غير موثوق فيها أو فيها شك فبالتالي يكون الخلاف فيها سائغ.
كأنك تشير إلى قضية أن القواعد هنا قواعد يحتج به، وتكون مأخوذ به، وهي عمدة وكأنك حينما تورد القاعدة كأنك أوردت دليلا مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا صحيح لا شك.
ولهذا نقول إن القواعد تختلف هنالك قواعد مضبوطة في دلالته، لانضباطها في استمدادها من جهة أنها مستندة إلى دليل صحيح غير متكلف، مثل ما تقدم معنا في القواعد العامة، وكذلك ما يتبعها من القواعد الكلية التي هي قواعد عامة، لا يشذ عنها شيء.
فهذا هو الأصل في هذا وهي حجة، ولهذا نقول هذه القواعد الكلية والقواعد العامة بمثابة الدليل، ومن خالفها فإنه خالف القول الصحيح، حتى إن كثيرًا من أهل العلم يقول: هل يجوز لو أن حاكم أو قاضي حكم بخلاف قاعدة فقهية هل ينقض حكمه قالوا: ننظر إذا كانت القاعدة تستند إلى دليل صريح لا معارض له أو قياس جلي لا شبهة فيه، فإن هذا ينقض؛ لأنه مخالف لصريح الدليل، وقولنا: الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد هذا في المسائل التي تكون محتملة الاجتهاد، وفيها سعة، ومندوحة للمكلف أن يأخذ بهذا وهذا.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق